السيد كاظم الحائري
100
ولاية الأمر في عصر الغيبة
وبالإمكان تسرية هذا الاستظهار إلى قراءة ( يَهْدِي ) بالتشديد أيضا ، فرغم عدم التضايف بين عنواني المهتدي والهادي يستظهر توسعة الأمر إلى كلّ مهتد وهاد بالنسبة ، فالمقلّد بالقياس إلى الفقيه مهتد ، والفقيه هو الهادي له ، والفقيه بالقياس إلى المعصوم مهتد ، والمعصوم هو الهادي له ، والمعصوم بالقياس إلى اللّه مهتد ، واللّه تعالى هو الهادي له ، ودائما يكون اتّباع الهادي أولى من اتّباع من لا يملك هداية إلّا بسبب ذاك الهادي . إلّا أنّ هذا الاستظهار لو تمّ فهو لا ينفع بالنسبة للفقيه إلّا في حصر التقليد به بأن يقال : إنّ التقليد للفقيه لا للعاميّ ؛ لأنّ العاميّ لا يهدي إلّا أن يهديه الفقيه ، فتكون التبعية للفقيه ، لا بالنسبة للقيادة ، وذلك لأنّ القيادة لا تكون بمجرّد إعطاء الفتاوى الفقهية التي يصدق فيها بشأن الفقيه أنه يَهْدِي ، ويصدق بشأن العامّي أنه لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى من قبل الفقيه ، وإنما القيادة تكون بإعطاء آراء وأحكام يكون أحد جذورها - وأسسها التي انبنت عليها - الفقه ، وهناك جذور أخرى لها قد لا يكون هذا الفقيه أولى بها من غير الفقيه من خبرات سياسية واجتماعية وعسكرية واقتصادية وأمنيّة وغيرها ، فليست نسبة الفقيه إلى غير الفقيه في النتائج التي بها تقاد الأمّة نسبة من يهدي إلى ( من لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) إلّا بقدر ما يكون من حصّة الفقه ، وهذا يعني أخذ الجانب الفقهي من الفقيه لا أكثر من ذلك .